أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
16
شرح مقامات الحريري
ولا بدّ ، ثم صارت بمعنى حقّا . قربة : ما يتقرب به إلى من المبرة . التاطت : لصقت . بصفري : بنفسي وقلبي ، والصّفر دود في البطن ، إذا جاع الإنسان عضّت شراسيفه ، وهي رقيق البطن ، قال أعشى باهلة : [ البسيط ] * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر « 1 » * فيريد أن هذا الغلام مهذّب يأتي بمحاولاته على الوفاق ، ويقرب الطعام من مولاه وقت الحاجة ، ومن حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « نعمّا للمملوك أن يتوفاه اللّه ، بحسن عبادة ربه ، وطاعة سيّده نعما له » « 2 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربّه فله أجران » « 3 » . أخلصته : أفردته . ألوى : ذهب به وأهلكه . المبيد : المهلك . وننشد هنا أبياتا لابن الحضرمي في غلام هلك للمتوكّل ببطليوس : [ الرجز ] غالته أيدي المنايا * وكنّ في مقلتيه وكان يسقي الندامى * بطرفه ويديه غصن ذوى وهلال * جاء الكسوف عليه ويستحسن لابن همام أن ينشد في وصف هذا الغلام : [ الخفيف ] حين تمّت آدابه وتردّى * برداء من الشّباب جديد وسقاه ماء الشبيبة فاهت * زّ اهتزاز الغصن النّديّ الأملود وسمت نحوه العيون وما كا * ن عليه لزائد من مزيد وكأنّي أدعوه وهو قريب * حين أدعوه من مكان بعيد وأنشد بعضهم : [ الطويل ] نأى آخر الأيام عنك حبيب * فللعين سحّ دائم وغروب كأن لم يكن كالغصن في ميعة الضّحى * سقاه الندى فاهتزّ وهو رطيب
--> ( 1 ) صدره : لا يتأرّى لما في القدر يرقبه والبيت لأعشى باهلة في لسان العرب ( صفر ) ، ( أرى ) ، وتاج العروس ( صفر ) ، ( أرى ) ، وتهذيب اللغة 12 / 167 ، 15 / 313 ، وديوان الأدب 1 / 212 ، وكتاب العين 7 / 113 ، وللحارث الباهلي في كتاب العين 8 / 303 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 740 ، 1094 ، ومقاييس اللغة 1 / 88 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الأيمان حديث 46 ، وأحمد في المسند 2 / 318 ، 390 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 425 ، 4 / 405 .